آقا رضا الهمداني

150

مصباح الفقيه

ودعوى أنّ غسل الثوب في المركن لا يستلزم موروديّة الماء ، فإنّه ربما يطرح الثوب أوّلا في المركن ثمّ يصبّ عليه الماء ، غير مجدية مع إطلاق الأمر ، وكون عكسه فردا متعارفا لو لم نقل بأنّه هو الشائع المتعارف . وربما تكلَّف بعض ( 1 ) في توجيه هذه الصحيحة بما لا ينافي اشتراط الورود بجعل « في » بمعنى الباء ، أو حملها على إرادة التنظيف قبل التطهير . وفيهما ما لا يخفى ، فالقول بعدم الاشتراط لا يخلو عن قوّة . ولكنّ الإنصاف أنّه بعد معهوديّة انفعال الماء القليل بالملاقاة ومغروسيّته في النفس لا يبعد دعوى انصراف إطلاقات الغسل - حتّى في مثل الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) - إلى صورة الورود بواسطة بعض المناسبات المركوزة في الذهن ، خصوصا مع تعارفه عند استعمال الماء ولو بلحاظ حفظ الفضالة عن الانفعال ، فالقول بالاشتراط لو لم يكن أقوى فلا ريب في أنّه أحوط . ثمّ إنّه يظهر ممّا حكي عن الشهيد في الذكرى أنّ المراد باشتراط الورود بقاء الماء بصفة الوارديّة والجريان إلى تمام زمان الغسل ، ولذا خصّ اعتباره بغير غسل الأواني ونحوها ممّا أمكن فيه رعاية هذا الشرط . واحتمل في ذيل كلامه الاكتفاء بوروده في أوّل زمان الملاقاة ، فلا يكون غسل الأواني ونحوها مستثنى ممّا اعتبر فيه هذا الشرط . قال في محكيّ الذكرى : الظاهر اشتراط ورود الماء على النجاسة ، لقوّته

--> ( 1 ) راجع : جواهر الكلام 6 : 159 . ( 2 ) في ص 149 .